الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 295

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

ثابت قال حدّثنا عبيد اللّه أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير بكتابة ثم عدّ تسعة وعشرين كتابا ثمّ قال وامّا مولده فقد قلنا الكوفة ومنشأه واسط وتجارته بغداد ثمّ انتقل إليها في آخر عمره ونزل قصر وضاح وروى هشام عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن موسى وكان ثقة في الرّوايات حسن التّحقيق بهذا الأمر انتهى ومثله في القسم الأوّل من الخلاصة إلى قوله مات ثم قال ومولده بالكوفة إلى اخر عبارة النّجاشى ثمّ قال ورويت مدايح له جليلة عن الامامين الصّادق والكاظم ( ع ) وكان ممن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنّظر وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ثمّ نقل عبارة الكشّى الآتية المتكفلة لبيان تاريخ وفاته ثم روايته الآتية عن الجعفري ثمّ قال ورويت روايات أخر في مدحه وأورد في خلافه أحاديث ذكرناها في الكتاب الكبير وأجبنا عنها ثمّ قال وهذا الرّجل عندي عظيم الشّأن رفيع المنزلة انتهى ووثقه في الوجيزة والبلغة والمشتركاتين بل والحاوي أيضا وعنونه ابن داود في الباب الأوّل وذكر شطرا من كلامه كلّ من الشّيخ والنّجاشى وزاد نقله عن كش كان يرى رأى الجهميّة ثمّ استبصر وزاد أيضا نقله عن البرقي انّه قال في كتاب سعدانه كان من غلمان أبى شاكر الزّنديق وهو جسمي ردى وسيأتي في الضّعفاء مع انى لا استثبت ما قاله البرقي قدحا لانّ حال عقيدته معلومة وثناء الأصحاب عليه متواتر وكونه تلميذ الزّنديق لا يستلزم اتباعه في ذلك فانّ الحكمة تؤخذ حيث وجدت وقوله جسمي ردى يحتمل عوده إلى ابا شاكر لا اليه انتهى وقال في الباب الثّانى هشام بن الحكم لأمراء في جلالته لكن البرقي نقل فيه غمز المجرّد كونه من تلاميذ أبى شاكر الزّنديق ولا اعتبار بذلك وان كان قد وقع في ألفاظه شئ يؤل بما يخرجه عن الطعن لبعده عن الشّبهة انتهى وأقول رجال البرقي خال عمّا نسبه اليه فانّه عنونه تارة في أصحاب الصّادق ( ع ) بقوله هشام بن الحكم مولى بنى شيبان كوفي تحوّل من بغداد إلى الكوفة وكنيته أبو محمّد وفي كتاب سعد له كتاب روى عنه هشام بن احمر انتهى وأخرى من أصحاب الكاظم ( ع ) مقتصرا على قوله هشام بن الحكم وعلى فرض صحّة النّسبة فجوابه اوّلا ما ذكره وثانيا انّه قد ورد في اخبار كثيرة مناظرته لأبي شاكر واحتجاجه عليه في التوحيد على وجه يعلم منها عدم كونه تلميذا له وعلى كلّ حال فلا معنى لعدّه ايّاه مرّة أخرى في الباب الثّانى بعد بلوغ الرّجل في الجلالة إلى حدّ لا يقدح فيه ما نقله بل يحمل على اشتباه القائل وقد نبّه السيّد الداماد ره أيضا إلى الجواب الّذى سمعته من ابن داود حيث قال هشام بن الحكم عظيم الشّان رفيع المنزلة امره في الثقة والجلالة وعظم المنزلة وتهذيب المذهب وحسن التحقيق لهذا الأمر كالشمس في ناحية النّهار ومن المدايح الجليلة له عن الصادق والكاظم عليهما السّلام واطّراء الأصحاب في الثناء عليه وتوغّل العامّة في البعض له دلائل قدره وآيات جلالته وامّا انه كان قد تلمّذ لأبي شاكر الزّنديق فقد ذبّ عنه في ذلك الحكمة ضالّة المؤمن تؤخذ حيث وجدت انتهى وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء انّه كان ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذاهب بالنّظر ورفعه الصّادق ( ع ) على الشّيوخ وهو غلام وقال هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده وقال ( ع ) هشام بن الحكم رائد حقّنا وسايق قولنا المؤيّد لصدقنا والدامغ لباطل أعدائنا من تبعه وتبع اثره تبعنا ومن خالفه والحد فقد عادانا والحد فينا انتهى موضع الحاجة من عبارة المعالم وفي التحرير الطاووسي هشام بن الحكم أبو محمّد أصله كوفي ومولده ومنشأه بواسط وتجارته في الكرخ داره عند قصر وضّاح وهشام مولى كنده مات سنة تسع وتسعين ومائة بالكوفة في ايّام الرشيد والّذى أقول انا جملة في حاله انه كان بمقام عظيم عند الصّادق ( ع ) ومكان مشهور في الطّائفة وانا مورد بالتّفصيل سياق مداحه وما يلحق بذلك ومن تنزيهه وان ورد ما يخالف ذلك أوردته وذكرت عليه ما يتفق لي ان يكون واهيا ضعيفا لحصول التّهمة في جرحه من أعدائه الكثيرين وبعض أهل نحلته المنافقين محتد بخلال فيه فاضلة * وليس تفترق النعماء والحسد ثمّ اخذ في ذكر الأخبار الواردة فيه يقول مصنّف الكتاب عبد اللّه المامقاني عفى اللّه عنه انه وان كان فيما سمعت غنى في حق الرّجل عن شاهد اخر الّا انّا حيث التزمنا في هذا الكتاب كساير مصنّفاتنا على استيفاء المقال أهمنا نقل ما أورده الكشي فيه من الأخبار مترجمة له أو مادحة أو ذامّة فمن الاخبار المادحة ما ذكره بقوله قال أبو عمرو الكشي روى عن عمر بن يزيد انّه قال وكان ابن أخي هشام يذهب في الدّين مذهب الجهميّة خبيثا فيهم فسألني ان ادخله على أبي عبد اللّه ( ع ) ليناظره فأعلمته انى لا افعل ما لم استأذنه فيه فدخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فاستأذنته في ادخال هشام عليه فاذن لي فيه فقمت من عنده وخطيت خطوات فذكرت ردائته وخبثه فانصرفت إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فحدّثته ردائته وخبثه فقال لي أبو عبد اللّه ( ع ) يا عمر لا تتخوّف على فخجلت من قولي وعلمت انّى قد عثرت فخرجت مستحييا إلى هشام فدخلت معه فلمّا تمكّن من مجلسه سأله أبو عبد اللّه ( ع ) عن مسألة فحار فيها هشام وبقي فسأله هشام ان يؤجّله فيها فاجّله أبو عبد اللّه ( ع ) فذهب هشام واضطرب في طلب الجواب ايّاما فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد اللّه ( ع ) فأخبره أبو عبد اللّه ( ع ) بها وسأله عن مسئلة أخرى فيها فساد أصله وعقد مذهبه فخرج هشام من عنده مغتمّا متحيّرا قال فبقيت ايّاما لا أفيق من حيرتى قال عمر بن يزيد فسألني هشام ان استأذن له على أبي عبد اللّه ( ع ) ثانيا فدخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) فاستأذنت له فقال أبو عبد اللّه ( ع ) لينتظرنى في موضع سمّاه بالحيرة لالتقى معه فيه غدا انشاء اللّه إذا راح النّهار قال عمر فجئت إلى هشام فأخبرته بمقالته وامره فسر بذلك واستبشر وسبقه إلى الموضع الّذى سمّاه ثمّ رايت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني انّه سبق أبا عبد اللّه ( ع ) إلى الموضع الّذى كان سمّاه له فبينا هو إذا بابى عبد اللّه ( ع ) قد اقبل على بغلة له فلمّا بصرت به وقرب منّى هالنى منظره وارعبنى حتى بقيت لا أجد شيئا اتفوّه به ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف على أبو عبد اللّه ( ع ) مليّا ينتظر ما اكلّمه وكان وقوفه على لا يزيدني الّا تهيّبا وتحيرا فلمّا رأى ذلك منّى ضرب بغلته وسار حتّى دخل بعض السّكك في الحيرة وتيقّنت انّ ما أصابني من هيبته لم يكن الّا من قبل اللّه عزّ وجلّ ومن عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل قال عمر فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه ( ع ) وترك مذهبه ودان بدين الحقّ وفاق أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) كلّهم والحمد للّه قال واعتلّ هشام بن الحكم علّته الّتى قبض فيها فامتنع من الاستعانة بالأطبّاء فسألوه ان يفعل ذلك فجاؤوا بهم اليه فادخل عليه جماعة من الأطبّاء وكان إذا دخل الطّبيب عليه وامره بشئ سأله فقال يا هذا هل وقفت على علّتى فمن قائل يقول لا وبين قائل يقول نعم فان استوصف ممّن يقول نعم وصفها فإذا اخبره كذّبه ويقول علّتى غير هذه فيسأله عن علّته فيقول علّتى فزع القلب ممّا أصابني من الخوف وكان قدم ليضرب عنقه فافزع قلبه ذلك حتّى مات رحمه اللّه ومنها ما رواه هو ره قال اخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد الخالدي قال اخبرني محمّد بن همام البغدادي أبو على عن إسحاق بن أحمد النّخعى قال حدّثنى أبو حفص الحدّاد وغيره عن يونس عن عبد الرّحمن قال كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئا من طعنه على الفلاسفة واحبّ ان يغرى به هارون ونصرته على القتل قال وكان هارون لما بلغه عن هشام مال اليه وذلك انّ هشاما تكلّم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في ارث النّبى ( ص ) فنقل إلى هارون فأعجبه وكان يحيى قبل ذلك يسترق امره عند هارون ويردّه عن أشياء كان يعزم عليها من ايذائه فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام فشيّعه [ نسته ] عنده وقال يا أمير المؤمنين انى قد استبطيت امر هشام فإذا هو يزعم انّ للّه في ارضه اماما غيرك مفروض الطاعة قال سبحان اللّه قال نعم وزعم انّه لو امره بالخروج لخرج وانما كنّا نرى انّه ممن يرى الالباد بالأرض فقال هارون ليحيى فاجمع عندك المتكلّمين وأكون انا من وراء الستر بيني وبينهم لئلّا يفطنون بي ولا يمتنع كلّ واحد منهم ان يأتي بأصله لهيبتى قال فوجّه يحيى فاشحن المجلس من المتكلمين وكان منهم ضرار بن عمرو وسليمان بن جرير وعبد اللّه بن يزيد الأباضي وموبذان موبذ وراس الجالوت قال فتسائلوا فتكافوا وتناظروا وتقاطعوا وتناهوا إلى شاذ